ابن هشام الحميري
332
كتاب التيجان في ملوك حمير
عمرو بن جفنة أول من تتوج من ملوك غسان بالشام وان عمرو بن جفنة نزل أرض البلقاء أرضاً يقال لها ( بالعة ) وبلغ ذلك قيصر دقيوس أن ملكهم حارثة خرج يريد أرض العرب ، ولم يبق إلا أناس فجمع إليهم روم البلقاء وأمر سليح أن تعين الروم فقالت سليح : نغدر بإخواننا وقد لجئوا إلينا ولم نر منهم إلا خيراً فقال لهم رجل منهم : إنكم بين أمرين : إما قيصر وإما غسان فكونوا بأجسامكم مع قيصر وبقلوبكم مع غسان ، ففعلوا فالتقوا بالبلقاء فاستدعت سليح الهزيمة على الروم وغمهم تطاول الروم عليهم وغدرتهم بغسان ، فقتلت غسان من الروم بالبلقاء مقتلة عظيمة ، فقال في ذلك عمرو بن جفنة : كأن الجماجم بيض النعام . . . بقارعة الشعب من بالعه أقمنا الظبي في رؤوس العدى . . . نقد بها في الوغى قاطعة على كل طرف رفيع القذال . . . وقباء سلهبة رائعة ثم أنهم التقوا مرة ثانية بمرج الظباء وهو يوم حليمة فتداعت عليهم الروم وكثروا ولنو جفنة قليل ومن كان معهم قليل فصبروا للروم فاقتتلوا قتالاً شديد . فلما رأى عمرو بن جفنة قلة قومه وازدياد الروم وتكالبهم عليهم وسليح وكنانة وجذام مع الروم على غسان ورأى ذلك زيد بن نمر الكناني نادى يا آل حلب تأنف النفوس من هذا ما ترون الروم يقتلون غسان ويهدمون بني قحطان ونحن نسر بذلك ونعين عليهم وإن عمرو بن جفنة قال : يا بني جفنة أطيعوني في أمر أشير به عليكم قد افترق عنكم من هولكم وفشت فيكم الجراح وتكالبت العلوج عليكم والله لأمرن السيف